المحقق البحراني

454

الحدائق الناضرة

وعن زرارة ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه ، فولدت منه أولادا ثم أتاها من زعم أنها له ، وأقام على ذلك البينة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها " قال في الإستبصار : يقبض ولده يعني بالقيمة ، قال في الوافي في بعض النسخ : " ثم إن أباها يزعم أنها له " وليس بواضح انتهى . وهو جيد ، والظاهر أنه تحريف من قلم الشيخ ( رضي الله عنه ) وكم له من أمثاله كما تقدمت الإشارة إليه في مواضع عديدة من كتب العبادات . وأنت خبير بأن هذه الأخبار على تعددها لا دلالة فيها على أن المشتري يغرم العشر ، أو نصف العشر ، أو مهر المثل للمالك ، والأصحاب إنما استندوا في العشر أو نصفه في هذا المقام إلى صحيحة الوليد بن صبيح ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة ، قد دلست نفسها له ، فقال : إن كان الذي زوجه إياها من غير مواليها فالنكاح فاسد ، قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ فقال : إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه ، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها ، وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها ، قال : وتعتد منه عدة الأمة ، قلت : فإن جاءت منه بولد قال : أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي " . ومورد هذا الرواية إنما هو تدليس المرأة نفسها بدعوى الحرية مع كونها أمة وتدليس الزوج لها ، وبعض الأصحاب وإن عبر في هذا المقام بعبارة تدخل تحت مضمون هذه الرواية ، مثل قول المحقق في الشرايع " من أولد الجارية ثم

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 83 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 404 التهذيب ج 7 ص 422 .